وجود إدارة مستقلة لإدارة المخاطر.. تسهيل عملية التقدير والدراسة المستقلة عن الدوافع والإعتبارات الأخرى للمخاطر والكشف المبكر للمشاكل حال حدوثها وتداركها أو التخفيف من آثارها



لم يكن يوجد في السابق إدارة مستقلة في المصارف لإدارة المخاطر وكانت تقوم إدارة الإئتمان أو التمويل والإستثمار بأعمال إدارة المخاطر. ولكن تطور العمل المصرفي والتجارب المستقاة من ممارسته أوجبت وجود إدارات مخاطر مستقلة عن الإدارات الأخرى، مما يسهل عملية التقدير والدراسة المستقلة عن الدوافع والإعتبارات الأخرى للمخاطر بالإضافة يزيد بوضوح من امكانية الكشف المبكر للمشاكل حال حدوثها وتداركها أو التخفيف من آثارها.
وهذا ما جعل معظم البنوك المركزية يفرض وجود إدارة مستقلة للمخاطر في المصارف وحدد مهامها بالتعرف على مصدر الخطر وقياس احتمالية وقوعه وتحديد مقدار تأثيره على ايرادات وأصول المصرف وتقييم هذا الأثر المحتمل على أعمال المصرف وكذلك تخطيط مايجب القيام به في مجال الضبط والسيطرة لتقليل الأثر أو إلغاء مصدر الخطر، كما قسم هذه الإدارة لأقسام متخصصة لكل منها مهامها سواء تعلق ذلك بنوع المخاطر المحتملة أو قياسها أو إدارتها.
وللأسف ورغم أهمية وجود مثل هذه الإدارة المستقلة فإن تجاوب بعض المصارف الإسلامية كان محدودا أو شكليا بحيث أنشأت إدارة مخاطر من شخص أو شخصين فقط بحجة أنهم لم يتعرضوا خلال تجربتهم السابقة الطويلة في العمل المصرفي الإسلامي لمخاطر جدية أثرت بشكل فعال على أعمال المصرف أو بحجة أن وجود إدارات مخاطر قوية قد تجعل المصرف غير قادر على القيام بمهامه وتحقيق أهدافه في التمويل والإستثمارويمكن الرد على هذه الحجة بأن عدم التعرض لمخاطر جدية في الماضي ليس دليلا على عدم امكانية تعرض المصرف لمخاطر مؤثرة مستقبلا نظر لظروف السوق والمنافسة الحامية مع المصارف التقليدية التي لابد أن تزداد كلما زاد انتشار المصارف الإسلامية وازدادت فعاليتها في الحياة الإقتصادية ، ومن جهة أخرى فإن وجود إدارة فعالة للمخاطر متفهة لدورها ومدربة تدريبا جيدا لن يكون عائقا أمام أعمال المصرف في التمويل والإستثمار بل سيكون عاملا فعالا لتطور هذه الأعمال ومستوى أدائها وسيكشف مبكرا عن المخاطر المحتملة ويتدراكها ويزيد من فعالية المصارف الإسلامية في تحقيق أهدافها الإقتصادية والإجتماعية ، فإدارة مخاطر محترفة لن تمنع من القيام بتمويل أو عمل لتوقعها مخاطرا فيه وإنما ستضع الوسائل لتجنب الخطر أو التخفيف من آثاره والعمل على تدارك آثاره والسيطرة عليه حال حدوثه.
ولكن من جهة أخرى كان تجاوب بعض البنوك إيجابيا جدا حيث قامت بإنشاء ماأسمته مجموعة إدارة المخاطر (بنك البلاد مثلا) تضم عدة إدارات، كإدارة مخاطر الإئتمان، إدارة مخاطر السوق، إدارة ورقابة الإئتمان، إدارة معالجة وتحصيل الديون، وإدارة السياسات الإئتمانية وإدارة المحفظة الإستثمارية.
ونتوقع في المستقبل القريب أن يدفع تطور العمل المصرفي الإسلامي والتحديات التي تواجهها المصارف الإسلامية  هذه المصارف للعناية أكثر فأكثر بموضوع إدارة المخاطر.